محمد بن شاكر الكتبي
294
فوات الوفيات والذيل عليها
صاحب إفريقية وتونس ؛ كان أبوه نائبا لآل عبد المؤمن على إفريقية ، فلما توفي والده تغلب على إفريقية وتونس وامتدت أيامه ، واشتغل عنه بنو عبد المؤمن بأنفسهم ؛ وتوفي سنة سبع وأربعين وستمائة ، وأصله من برابر مصمودة . وكان يباشر الأمور بنفسه ولا يركن إلى أحد ، وكان كثيرا ما يتستر بالليل ويخرج الأموال ويقصد مواضع الفقراء والأيتام ، وعمّ جميع المستحقين بالعطاء ، وكان الفقراء يدعون له بكل مكان ؛ وفي كل يوم يجلس في مجلس مخصوص وتحضر الأمراء والجند والوافدون ، ولا يأنف أن يتكلم في جليل الأمور وحقيرها ، ثم يطعم الناس ، فإذا حضر وزير الأموال انقلب إلى مكان آخر مع من يشرفه بالحضور من الفضلاء من فقيه وأديب ومنجم وطبيب ، فإذا فرغ من هؤلاء دخل إلى داره واستراح إلى أذان العصر ، فيخرج إلى موضع آخر غير الموضعين الأولين يتفقد فيه الأمور الخاصة بقصره ، فإذا أذن المغرب دخل إلى ما هنأه به اللّه من اللذات . ولم يقطع صلاة الجمعة في الجامع ولا يخل بها ، ويجلس يوم السبت في القبة العظمى وحوله أقاربه وشيوخ دولته على مراتبهم ، وتقرأ عليه المظالم بحضرة القاضي وغيره ، ويجزم الحكم ويفصله ، وله في ذلك أخبار ظريفة : ورفع إليه طائفة من الشعراء قصائد فوقع عليها بما رآه ، وكان منهم شاعر يعرف بابن المحظية ، وكان في قصيدته خطأ فوقع : يعطى أن قصيدته كذا وكذا ، فاستحسن البلغاء هذا منه . وكان مرة أصابه ألم في عينيه ، فدخل إليه خواصه وفيهم شخص يلقب بالخرا ، فقال له وقد كلمه : يا مولانا أبصرتني ؟ فقال : لا بل شممتك . ومات بالرعاف وهو نازل بعسكره على بونة آخر مدن إفريقية ،
--> - الترجمة فجأة ص 633 من الجزء الثاني وتتمتها ص 606 حيث ورد الكلام خطأ تحت اسم « النصير الأدفوي » .